محمد بن زكريا الرازي

478

المنصوري في الطب

قوية ولا صادقة ولا يحسّ من جسد العليل إذا لمس تلك النارية واللذع ( الذين يحسّان ) « 21 » في الغب والمحرقة ولا يكون معها عطش ولا عظم في التنفس ، وإن كان معها قيء أو خلفة كانت أخلاطا بيضاء بلغمية خالصة أو مع شيء يسير من المرار . ويتهيج الوجه معها ويترهل البدن وتسقط الشهوة والنبض في هذه الحمى دونه منه في الغبّ في العظم والسرعة والتواتر كثير جدا حتى يمكن أن يقال : إنه صغير بطيء متفاوت بالإضافة إليه . وهو مع ذلك مختلف ويعرض على الأمر الأكثر للصبيان والنساء والخصيان وأصحاب الأبدان الرطبة الباردة ، ولمن يكثر الأكل ويقل الاستفراغ والرياضة خاصة في الأزمان والبلدان الباردة الرطبة . ويكون البول معها أبيض رقيق أو أحمر كدر غليظ . وعلى الأمر الأكثر يكون في الابتداء بالحالة الأولى ثم ينتقل إلى الحالة الثانية وينوب في الأمر الأكثر في ادبار النهار وعند المساء . وليس يفارق بعرق وخاصة في أيامها الأولى . وإن كان فيها عرق كان يسيرا قليلا لزجا . ولا يبقي العرق في أبّان فترتها من الاختلاف ولا الجسد من الالتهاب . بل يبقى من ذلك بقية حتى تكون النوبة الثانية وتنوب كل يوم ، ومدة النوبة أطول من مدة الفترة وهي طويلة مزمنة ، وربما بقيت أشهرا وهي مع ذلك خطرة رديئة . فإذا أصبت في الحمى هذه الدلائل أو جلّها فإنها بلغمية . وأن وجدت في ذلك الزمان خلقا كثيرا قد حمّوا بهذه الحمى فازدد بذلك ثقة وبصيرة ، واسق العليل في ابتداء نوبة هذه الحمى من السكنجبين العسلي بالماء الفاتر وقيّئه ولا تعنف عليه في ذلك بل اسقه منه شيئا كثيرا . واغتنم ما جاء وبدا من القيء بسهولة . ولا تجهد العليل باستنظاف ذلك واستقصائه . واسقه كل ليلة من دواء التربد . نسخة دواء التربد [ * ] : تربد نقي محكوك ومسحوق مثل الكحل عشرة دراهم ، ومصطكي وزنجبيل من كل واحد درهم ، وسكر طبرزد

--> ( 21 ) جاءت الكلمة في ( أوق ) : التي تجيئان .